أطروحات الحل في غزة المرتبطه بموافقة «إسرائيل»

أطروحات الحل في غزة  المرتبطه بموافقة «إسرائيل»
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق

أطروحات كثيرة للحل في قطاع غزة عُرضت على الحكومة الإسرائيلية فاصطدمت بلاءات «إسرائيل» وتحفظاتها، وغالباً ما تتعرض هذه الأطروحات لتعديلات إسرائيلية مجحفة تنسفها من جذورها تمامًا وتعيدها لنقطة الصفر من جديد.
كل يوم نسمع عن مبادرة جديدة للحل، رغم أن الإدارة الأمريكية طرحت مبادرتها ووافقت عليها الفصائل الفلسطينية كما وقع عليها الاحتلال الصهيوني ورعتها مصر وقطر وتركيا، لكن «إسرائيل» وفقًا لاستراتيجيتها المعروفه لا تلتزم بأيِّ اتفاقيات، وهي تلتف عليها دائمًا وتتنصّل من تنفيذ بنودها بعدما تأخذ ما تشاء منها وما يخدم مصالحها تمامًا، كما فعلت في اتفاقية أوسلو التي أخذت منها كل ما تريد ثم تنصلت منها، وقالت: إن هذه الاتفاقية أصبحت خلف ظهرها ولا تلزمها بشيء حتى أنها أنكرت على الطرف الفلسطيني الرسمي الذي وقع معها على هذه الاتفاقية حقه في الوجود، فلم تعترف به وتسعى لطرده من الأراضي الفلسطينية، كما رفضت مبدأ حل الدولتين الذي بُنيت عليه اتفاقية أوسلو المشؤومة.
اليوم يُعاد طرح الحلول مجدداً على «إسرائيل» في محاولة لاسترضائها وفي مسعى جديد لوقف حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة، ولا زالت «إسرائيل» تتعنت وترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها في قطاع غزة والتي استولت بموجبها على ما يزيد عن ستين في المائة من مساحة القطاع.
هناك نقاشات تدور في القاهرة عن تمكين ما يُسمى بمجلس السلام للبدء بتنفيذ مهامه في القطاع ومحاولة إقناع الإسرائيليين بالسماح للّجنة الإدارية بالقيام بمهامها التي أوكلت إليها، لكن «إسرائيل» تتعنت وتزعم أن حماس وفصائل المقاومة أعادت بناء نفسها مجدداً وباتت تشكل تهديداً عليها بعد تنظيم صفوفها، واستطاعت حسب مزاعم الاحتلال تهريب سلاح جديد إلى قطاع غزة وتجنيد أعداد كبيرة من الفلسطينيين للقتال ضد «إسرائيل»، وأعادت تأهيل شبكة الأنفاق لديها وهناك مطالبات مُلحّة ممّا يُسمى بمسؤول المنطقة الجنوبية لدى الاحتلال بضرورة تنفيذ عملية عسكرية سريعة في القطاع للقضاء على حماس، خاصة أنها باتت اليوم في أضعف مراحلها كما تزعم تقاريرهم الزائفة.
«إسرائيل» كي تلتزم بما توقع عليه من اتفاقيات تحتاج إلى ضغوط حقيقية، كما يجب أن تكون هناك رغبة أمريكية صادقة في وقف العدوان الصهيوني الإجرامي على قطاع غزة، وألّا تبقى أمريكا في دائرة المناورات والتحايل والتواطؤ مع الاحتلال، وما المناكفات التي نسمع عنها والتي تتسرب عبر وسائل الإعلام المختلفة عن تباين في المواقف بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال إلا مسرحية هزلية لا تنطلي على أحد ولن تجدي نفعا أو تصل بنا إلى نتائج. إن أُطروحات الحل في غزة يجب فرضها على الاحتلال فرضًا؛ كي يلتزم بما تم التوقيع عليه من اتفاقيات برعاية الإدارة الأمريكية والوسطاء، وإلّا فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة لا مخرج منها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق